رئيس التحرير يكتب :غياب خامنئي وتقليص الانخراط العسكري الأمريكي
خلف أسوار السياسة في طهران يدور تساؤل أثار حيرة العواصم الكبرى: أين الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي؟ منذ الإعلان عنه قبل شهر ونصف، لم يظهر الرجل للعلن، لكن هذا الغياب الصامت قد يكون السلاح السياسي الأكثر دهاءً في يد الدولة حالياً٠
تشير التقارير الصادرة من CNN إلى أن غياب خامنئي يعود لإصابات جسدية (كسر في القدم وإصابة في العين) ناتجة عن نفس الضربات التي استهدفت والده، هذا الوضع جعله يبتعد عن الكاميرات، لكنه لم يبتعد عن القرار٠
في سابقة تكنولوجية سياسية، كشفت المصادر عن استخدام مقاطع فيديو مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لمحاكاة الحضور العام للزعيم، فبينما يشارك في الاجتماعات عبر مكالمات صوتية فقط للبت في القرارات الكبرى تظل صورته حاضرة تقنياً للحفاظ على استقرار المشهد٠
الغياب عن التفاصيل الدقيقة للمفاوضات ليس ضعفاً، بل هو غطاء سياسي، المسؤولون ينسبون القرارات إليه لمواجهة انتقادات التيارات المتشددة، مما يخلق حالة من الغموض الاستراتيجي؛ فلا أحد يعرف يقيناً من يدير الأمور فعلياً، وهذا تحديداً ما تريده الإدارة لتقليل الضغوط٠
عقب فشل محادثات إسلام آباد، ألمح فانس (الجانب الأمريكي) إلى هذه المعضلة بقوله إن الوفد الإيراني يحتاج للعودة للحصول على موافقة شخص آخر، وفي الداخل، تعرض وزير الخارجية عراقجي لهجوم من المحافظين لأنه اتخذ قراراً حساساً بفتح مضيق هرمز دون موافقة قيادية واضحة وموثقة بالصوت والصورة٠
وفي المشهد الاخر كشفت وثائق رسمية ملحقة بمسودة ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية للسنة المالية 2027، عن توجه استراتيجي جديد يهدف إلى إعادة صياغة الدور الأمني للولايات المتحدة في العالم، وتقليص انخراطها العسكري المباشر في النزاعات الخارجية٠
تتبنى واشنطن نموذج المسؤولية المشتركة، حيث يتعين على الحلفاء تصدر جهود الدفاع الإقليمي في مناطقهم، مع تقليل الاعتماد على التدخل العسكري الأمريكي المباشر٠
طالبت الوثائق الحلفاء برفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لتعزيز جاهزيتهم العسكرية المستقلة، وهو رقم يتجاوز ضعف ما يطلبه حلف الناتو حالياً٠
الاستراتيجية الجديدة تعيد توجيه الموارد الأمريكية لحماية الداخل الأمريكي ونصف الكرة الغربي، مع تركيز الثقل العسكري بالكامل لردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها التحدي الاستراتيجي الأول٠
يعكس هذا التحول رغبة واشنطن في فك الارتباط التدريجي بالضمانات الأمنية التقليدية التي استمرت لعقود، وإجبار القوى الإقليمية على تحمل الكلفة المالية والبشرية لحماية أمنها٠
يرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تقاعداً تدريجياً للولايات المتحدة من دور الشرطي العالمي، مما يضع الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا أمام واقع أمني جديد يتطلب إعادة بناء قدراتهم العسكرية بعيداً عن المظلة الأمريكية٠
في النهاية وبعد تمديد مهلة الهدنة الجميع يسعي للخروج منها ولكن بشكل المنتصر لإنهاء حرب كلفت الجميع الثمن خاصة قطاعات الطاقة ٠





